الشيخ الأنصاري
455
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
للشرائط وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط بل متأخر عنه فإذا قيد اعتباره بحال التمكن سقط حال العجز يعني العجز عن إتيان الفعل الجامع للشرائط مجزوما به . الثاني أن النية في كل من الصلوات المتعددة على الوجه المتقدم في مسألة الظهر والجمعة وحاصله أنه ينوي في كل منهما فعلهما احتياطا لإحراز الواجب الواقعي المردد بينها وبين صاحبها تقربا إلى الله على أن يكون التقرب علة للإحراز الذي جعل غاية للفعل . ويترتب على هذا أنه لا بد من أن حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر إذ النية المذكورة لا تتحقق بدون ذلك فإن من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كل تقدير نعم هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا وهذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبد بها نعم لو احتمل كون الشيء عبادة كغسل الجنابة إن احتمل الجنابة اكتفي فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقق الأمر به لكن ليس هنا تقدير آخر يراد منه التعبد على ذلك التقدير . فغاية ما يمكن قصده هنا هو التعبد على طريق الاحتمال فهذا غاية ما يمكن قصده هنا بخلاف ما نحن فيه مما علم فيه ثبوت التعبد بأحد الأمرين فإنه لا بد فيه من الجزم بالتعبد الثالث أن الظاهر أن وجوب كل من المحتملات عقلي لا شرعي لأن الحاكم بوجوبه ليس إلا العقل من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين حتى إنه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدم في الفائتة على وجوب ذلك كان وجوبه من باب الإرشاد وقد تقدم الكلام من ذلك من فروع للاحتياط في الشك في التكليف . وأما إثبات وجوب التكرار شرعا في ما نحن فيه بالاستصحاب وحرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا فقد تقدم في المسألة الأولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك إلا بناء على أن المستصحب يترتب عليه الأمور الاتفاقية المقارنة معه وقد تقدم إجمالا ضعفه وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيلا . وعلى ما ذكرنا فلو ترك المصلي المتحير في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحق إلا عقابا واحدا وكذا لو ترك أحد المحتملات واتفق مصادفته للواجب الواقعي ولو لم يصادف لم